عبد الملك الجويني
132
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان ذكراً فلا يمتنع زيادة حكومةُ عضو من الرجل على دية المرأة . فالوجه المرتب ، والمسلك المهذب أن نقول : نعتبر حكومة الشُّفرين بتقدير الذكورة ، ونضبط مبلغها ، ثم نرجع ، فنقدر دية الشفرين بتقدير الأنوثة وحكومة الذكر والأنثيين بتقدير الأنوثة ، ونضم حكومة الذكر والأنثيين إلى دية الشُّفرين ، ونقابل المبلغ بحكومة الشفرين على تقدير الذكورة ، فأي المبلغين كان أقلَّ ، فهو الواجب ؛ فإنا على اليقين نجوِّزه وإياه نطلب ، وهذا القدر مستيقن ، وإن فرض جريان القصاص . ولو كان الجاني امرأة ، فالقصاص موهوم ( 1 ) [ في الشفرين ] ( 2 ) دون الذكر والأنثيين ، فلا نوجب دية الشفرين ، ونوجب حكومة الذكر والأنثيين بتقدير الأنوثة ، ولا ينقدح فيه تقديرآخر ؛ فهو الأقل مع الوفاء بالامتناع من إيجاب المال فيما يتوقع القصاص فيه . وقد ذكرنا وجهين من الأوجه الثلاثة . 10387 - والوجه الثالث الذي حكاه الصيدلاني عن الققال - أنا لا نوجب شيئاً إذا قال : لا أعفو ولا أقف ؛ فإنا لو أوجبنا شيئاً ، لم ندر أنه وجب [ عن ماذا ] ( 3 ) ، وهذا يلتفت على خلاف الأصحاب فيه إذا اتفق زيد وعمرو أن لعمرو على زيد ألفاً واختلفا في جهة استحقاقه ؛ فإن في الأصحاب من يقول : لا يثبت الاستحقاق أصلاً مع الاختلاف في الجهة حتى تتعين . وهذا ضعيف ، ولكن ظاهر [ نصّ ] ( 4 ) المزني يدل على هذا الوجه ، والمزني نقل عن الشافعي في مسألة الخنثى : " فأما إذا رضي بالتوقف " ثم ذكر بقيةَ المسألة من عند
--> ( 1 ) كذا بهذا الرسم تماماً . والمعنى أن القصاص في الشفرين ممكن ، وعبارة الإمام عن هذا المعنى في أول المسألة " فإن الجمع بين المال وإمكان القصاص محال " فهل وضع الإمام كلمة ( موهوم ) مكان ( ممكن ) أو ( محتمل ) أم صحفها الناسخ ؟ الله أعلم . ( 2 ) في الأصل : " والشفرين " . ( 3 ) في الأصل : " عمادى " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .